|
الصراع على السلطة بين
الأصهب والأبقع
عن الإمام الباقر عليه السلام قال: ( فتلك السنة فيها
اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب ، فأول أرض تخرب
الشام ، يختلفون على ثلاث رايات: راية الأصهب ، وراية
الأبقع ، وراية السفياني). (البحار:52/212) .
ويبدو أن هذا الزعيم الأبقع أي المبقع الوجه يكون في
العاصمة، لأن الرواية تذكر أن ثورة الأصهب تكون من خارج
العاصمة أو المركز ، فيثور عليه الأصهب فلايستطيع أحدهما
أن يحقق نصراً حاسماً على الآخر، فيستغل السفياني هذه
الفرصة ويقوم بثورته من خارج العاصمة أيضاً فيكتسحهما
معاً.
ومن المحتمل أن يكون الأصهب غير مسلم ، لأن بعض
الأحاديث وصفته بالعلج ، وهو وصف للكفار عادة .
كما يبدو أن المرواني الذي ورد ذكره في مصادر الدرجة
الأولى ، مثل غيبة النعماني ، هو الأبقع نفسه ، وليس
زعيماً منافساً للسفياني .
أما الإتجاه السياسي للأبقع والأصهب فيظهر من أحاديث
ذمها أنهما معاديان للإسلام ومواليان لأعدائه من القوى
الكافرة .
وعلى هذا، يكون معنى اختلاف رمحين في بلاد الشام الوارد
في الأحاديث هو اختلاف زعيمين يمثلان اتجاهين متنازعين ،
فقد جاء في الحديث المتقدم عن الإمام الباقر عليه السلام
أنه قال الجابر الجعفي رحمه الله :
(إلزم الأرض ولا تحرك يداً ولا رجلاً حتى ترى علامات
أذكره لك: اختلاف بني فلان ، ومناد ينادي في السماء ،
ويجيؤكم الصوت من ناحية دمشق بالفرج ، وخسف قرية من قرى
الشام تسمى الجابية. وستقبل إخوان الترك حتى ينزلوا
الجزيرة. وستقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة . فتلك
السنة فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب ، فأول
أرض تخرب الشام ، يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: راية
الأصهب ، وراية الأبقع ، وراية السفياني) .
والمقصود باختلاف بني فلان كما ستعرف في حركة الظهور ،
اختلاف أسرة حاكمة في الحجاز أو غيره ، يظهر على أثره
المهدي عليه السلام .
والصوت الذي يجئ من ناحية دمشق لا بد أن يكون صوت
الفتنة وبداية الأحداث ، وليس النداء السماوي الموعود في
شهر رمضان .
وفي رواية أخرى ( ومارقة تمرق من ناحية الترك ، ويتبعها
هرج الروم ) .
( البحار:52/237) ، فقد عبر عنهم من ناحية الترك ، فيحتمل
أن يكونوا أتراكاً ويحتمل أن يكونوا أقواماً أخرى كالروس
يجيئون من جهة الترك .
يبقى أن نشير إلى رواية وصفت الرايات الثلاث التي تختلف
في بلاد الشام بأنها راية حسنية وراية أموية وراية قيسية ،
وأن السفياني يأتي فيقضي عليها . فقد رواها في البحار عن
الإمام الصادق عليه السلام قال:
( يا سدير إلزم بيتك وكن حلسا من أحلاسه ، واسكن ما سكن
الليل والنهار ، فإذا بلغك أن السفياني قد خرج فارحل إلينا
ولو على رجلك .
قلت: جعلت فداك ، هل قبل ذلك شئ ؟ قال: نعم ، وأشار بيده
بثلاث أصابعه إلى الشام وقال: ثلاث رايات ، راية حسنية ،
وراية أموية ، وراية قيسية . فبينما هم على ذلك إذ قد خرج
السفياني فيحصدهم حصد الزرع ، ما رأيت مثله قط) .
ويشكل قبول هذه الرواية لأنها تعارض الأحاديث الكثيرة
التي تحدد الرايات الثلاث بأنها راية الأبقع والأصهب
والسفياني، ولأن الكليني رحمه الله رواها في الكافي:8/264
، إلى قوله عليه السلام : (ولو على رجلك) فقط ، فيحتمل أن
يكون آخرها إضافة أو تفسيراً لبعض الرواة اختلط بالأصل .
|